رئيس الأساقفة ( كانون أندرو وايت ) يحترمه سُنّة العراق وشيعته ويطالبهم بالعمل معاً!
( كاهن بغداد ) أو ( الرأس المطلوب ) في العراق.. ولد في لندن ، ويزور واشنطن ، وتل أبيب ، وبغداد ( حتى قبل سقوط النظام السابق ). ويرأس مجلساً أعلى للأديان في العراق ، ويتوسط في إطلاق سراح 50 رهينة في الشرق الأوسط . له علاقات وطيدة –كما يقول- بالسُنة والشيعة وبالمسيحيين وبزعماء الأديان الأخرى.
فهل هو ( لغز ) ومن هو هذا الكاهن الذي تخصص في طب التخدير، ودرس في اللاهوت متخصصاً في ( اليهودية والإسلام ).
وعندما يزور العراق، يبقى طوال مكوثه محاطاً بـ12 جندياً لا يفارقونه. وما هي حقيقة وساطاته بين الشيعة والسنة التي أنتجت ( اتفاقية بغداد الدينية ) بعدما دعت سلطة الاحتلال هذا الكاهن ليطلق مبادرته. ( النور) تلقي الضوء في هذا التقرير على بعض خفايا شخصية ( كاهن بغداد ). يقول دين بولنغ محرر صحيفة فالدوستا ديلي تايمز المحلية الأميركية إنّ ( كانون أندرو وايت) رجل (مطلوبٌ رأسه) في منطقة يصفها بأنها (( المكان الأخطر في العالم )). إن (وايت) لـُقب بـ ( كاهن بغداد )..كان قد شارك في نحو 150 عملية مفاوضات لإطلاق سراح رهائن في الشرق الأوسط ، وتمكن من إعادة 50 منهم أحياء إلى عوائلهم. وعلى الرغم من أنه رجل سلام، فإن حياته و(مهماته) كانت دائماً مهددة. ومن أجل أمنه الشخصي، تحيط بـ (وايت) دزينة من الجنود ، أينما حلّ وارتحل في العراق!. وأوضح بولنغ أن (كاهن بغداد) عمل كرئيس أساقفة، مبعوثاً خاصاً لكانتربري الى الشرق الأوسط. وكان الشخص السابق الذي يحتل هذا الموقع هو (تيري ويت) المبعوث الذي احتجز كرهينة لخمس سنوات في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وحتى أوائل التسعينيات. أما (كانون أندرو وايت) فهو يعمل الآن رئيساً لمؤسسة المصالحة في الشرق الأوسط، وكاهن أنجليكاني مبعوث الى العراق، وخوري كنيسة سانت جورج في بغداد.

وهذا الأسبوع، دعت الكنيسة البروتستانتية المتحدة الأولى (وايت) لزيارة مدينة فالدوستا الأميركية ، ومناقشة عمله في العراق، وفي الشرق الأوسط. ومع أنه يرعى كنيسة أخرى، فإن القس (بوب مون) الراعي الكبير للكنيسة البروتستانتية المتحدة الأولى، قابل (وايت) أو (كاهن بغداد) من خلال (ماكس وود) المرشّح لمنصب مدّع عام في ولايته، والذي كان قد التقى (وايت) في أثناء رحلة الى العراق. تحدّث (وايت) في كنيسة (مون) السابقة، عارضاً أن يُعطى فرصة أخرى لزيارة الكنيسة خلال رحلته إلى الولايات المتحدة. وعلى الفور وجه (مون) الدعوة له. يقول (مون) عن كاهن بغداد، ((إنه رائع..ولقد شارك بنشاط في عملية السلام. وهو يحظى باحترام كلا الطائفتين في العراق، السُنّة، والشيعة، وهو يريدهم أن يعملوا معاً)). وتابع القس (مون) حديثه قائلاً: ((إنه عالم –أنت وأنا- نقرأ عنه، ولكننا لا نستطيع حقاً فهمه وسبر أغواره، أما وايت فيعرف تفاصيله الحياتية)).ولد (وايت) في لندن سنة 1964، ونشأ في بيت بينيكوستال. درس الطب، وكان قد تأهل كممارس في إدارة العمل، وكطبيب تخدير في سنة 1985. وأثناء صلاة عامة في ساحة مفتوحة لمستشفى سانت توماس، شعر وايت بنداء الى الكاهن المسيحي. لقد درس اللاهوت في قاعة ريديلي، بجامعة كامبرج، بالتركيز على ((اليهودية والإسلام في تحضيره للكهانة الإنجليكانية)). وأخذته الدراسات الى إسرائيل. وفي سنة 1990، عيّنته الكنيسة كاهناً. وخطط (وايت) للعمل ككاهن أبرشي. خدم في أبرشيات لندن خلال سنة 1998، قبل أن يصبح كاهناً مقيماً في كاتدرائية كونفنتري ومديراً للمركز الدولي للمصالحة. ولكاتدرائية كونفنتري تاريخ طويل من علاقات الكهانة الدولية. وفي سنة 1998، زار (وايت) للمرة الأولى العراق، أيام كان البلد تحت سيطرة الرئيس السابق صدام حسين. وعمل (وايت) مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط من سنة 2001 وحتى 2003. ويؤكد محرر صحيفة فالدوستا ديلي تايمز أن (كاهن بغداد) بنى علاقات جيدة مع العراقيين السُنّة، والشيعة، والأكراد، والمسيحيين، والأقليات الأخرى التي تعيش في العراق، وفي أنحاء الشرق الأوسط. وهذه العلاقات المتطورة شكلت قدراته كمفاوض ووسيط. ويقول (وايت): ((في أماكن التوتر الديني، يصبح الوسيط ثروة لا غنى عنها)). وكان قد صرح في مقابلة أجرتها معه البي بي سي قائلاً: ((عندما يكون الخصوم أو الأعداء قد قطعوا كل سبل التفاعل في ما بينهم، فإن دور الوساطة يصبح الطريق المحتمل الوحيد الذي يقود الى أمام، أو يحرّك المشكلة عن جمودها)). وفي سنة 2004، دعت سلطات الاحتلال المؤقتة التي حكمت العراق بعد الغزو (كاهن بغداد) لتسهيل توقيع (اتفاقية بغداد الدينية) التي أدّت الى استحداث( Iip المعهد العراقي للسلام). و(وايت) كرئيس لهذا المعهد زوّد بسيارة للحوار الديني المتبادل، وكان يُنظر إليه على أنه جزء حيوي من عملية البناء في العراق. لكن –ومنذ ذلك الوقت- انتهى هذا المعهد!. وبالتنسيق مع مكتب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وكنيسة القوات متعددة الجنسيات في العراق، أسس (وايت Iii ).مبادرة التفاعل الديني.

واستضافت مؤسسة المبادرة مؤتمرات جمعت العراقيين السُنّة، والشيعة، وزعماء أديان أخرى. كان هدفها التخلي عن العنف الطائفي، ودعم ظهور حكومة عراقية تعمل بموجب القانون. وأنتج المؤتمر الأول (اتفاقية بغداد الدينية) إضافة الى اتفاقيات أخرى جرى الوصول إليها في مؤتمرات تالية. وأنجز (كانون أندرو وايت) هذه الأهداف، طوال بقائه في العراق الذي مزّقته الحروب. وهرب بعد أن تعرض لتهديدات مباشرة تستهدف حياته. وكان يتفاوض على خلافات دينية عمرها قرون، ويتغلب على التأثيرات التي تصلّبت أنسجتها بتقادم الزمن. وهو يرعى عائلته التي مازالت تقيم في لندن. وتحت ضوء كهرباء بغداد (غير الثابتة)، أجاب (وايت) الأسبوع الماضي في العراق عن أسئلة صحيفة فالدوستا ديلي تايمز في مقابلة أجرتها معه على البريد الألكتروني: فالدوستا: تعطي التقارير الصحفية الأميركية انطباعاً أن العراق الآن، مكان يتمتع بالكثير من السلام على خلاف ما كان عليه قبل سنوات قليلة. كيف تجد الحال في العراق (الآن) مقارنة بما مضى من السنوات؟. كاهن بغداد: بالتأكيد الحال أفضل مما كانت عليه في سنتي 2006-2007، لكنها أسوأ، أسوأ بكثير عما كانت عليه في أيام الجنرال (ديفيد بيتريوس) وقواته الإضافية. يقال لنا في العراق إنها أفضل، لكن مازال مستحيلاً على مغترب مثلي أن يغامر بالخروج الى الشارع. بغداد مافتئت المكان الأكثر خطراً في العالم. أنا محاط بـ12 جنديا عراقيا لا يفارقونني. إنهم يؤدون واجبهم بشكل رائع، لكنّ الحال ستبقى غريبة جداً على كاهن محاط ببعض الحراس المسلحين. فالدوستا: لقد أطلقت مبادرة التفاعل الديني في أوساط العراقيين السُنّة والشيعة ولزعماء دينيين آخرين سنة 2007. وكمسيحي، كم هو صعب بالنسبة لك التوسط في مؤتمر بين هذه الفئات الدينية؟. هل كان أمراً جيداً أنك لست سُنّياً ولا شيعياً في الشروع بعملية التفاوض هذه؟. كاهن بغداد: ما ساعد في ذلك، حقيقة أنني كنت في العراق قبل وقت طويل من الحرب، ولهذا حظيت بثقة كل الأطراف، وكانت لي معها علاقات جيدة. وعرفت تقريباً جميع اللاعبين الرئيسين على الساحة الدينية-السياسية. نعم لقد أسّسنا مبادرة التفاعل الديني سنة 2007، لكننا كنا قد شكلنا أيضا المعهد العراقي للسلام سنة 2004، عندما وقعنا اتفاقية بغداد الدينية. إن التفاعل الديني بدأ سنة 2003، لكنّ البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) لم تبدأ بدعم هذا التفاعل إلا في سنة 2007. وفي تلك السنة تشكل أيضا المجلس الأعلى للزعماء الدينيين العراقيين تحت قيادتي. فالدوستا: أنت عملت كرئيس أساقفة، المبعوث الخاص الأول من كانتربري إلى الشرق الأوسط، منذ أن انتهت مهمة المبعوث السابق (تيري ويت). وبالإشارة الى ما حدث لـ(ويت)، هل كانت عندك أية تخوفات مبكرة بشأن هذه المهمة؟. هل اتخذت المزيد من المحاذير الإضافية الاحترازية، وأنت تتولى مهمتك؟. أو أنك تحمّلت أعباء هذه المهمة، كمسؤوليات، وكنتائج محتملة لقضايا الإيمان؟. كاهن بغداد: لكي أكون صادقاً، أقول إنني لم أقلق بشأن المهمة على الإطلاق. فالدوستا: هل تعتقد أن العراق مستعد الآن لانسحاب القوات الأميركية؟. ما الذي يجب أن يُنجز بالنسبة للعراقيين كي يؤسسوا حكمهم المستقل وينالوا سيادتهم؟. ما موقف العراقيين حيال قوات التحالف؟. كاهن بغداد: لقد قامت الولايات المتحدة بعمل مدهش في (تحرير) العراق، وتدريب قواته. لقد أعطت قوات التحالف الكثير، وفقدت الكثير من الأرواح. وبحزن، أؤكد إن اعتقادي إذا ما غادرت القوات الأميركية الآن، ربما ينهار كل شيء!. وطبقاً لتقرير نشرته صحيفة (تايمز) البريطانية فإنّ كاهن بغداد لم يلتق أبداً مع الرئيس السابق صدام حسين، طوال زياراته الى العراق. لكنه يروي أنه دعي الى وليمة اعتبرها (مزعجة) فجاءه شخص مؤتمن بالنسبة إليه، وأخبره ((أنهم سيقتلونه هو وعائلته إن لم يغادر العراق) وقد فعل ذلك من فوره!. ولـ(وايت) زوجة –محامية سابقة- وولدان شابّان. وغالباً ما يحدّث زوجته أنه ربما يجب أن يختار العمل ككاهن عادي، لكنها تقول له وبتكرار: ((لا أنت تستطيع، ولا هم سيتركونك تفعل ذلك)). ويكشف كاهن بغداد أنه مدعوم مالياً من قبل البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) التي تغطي رحلاته وأعماله. وهو يقيم في العراق 3 أيام في الشهر، يلتقي خلالها بأتباع في الكنيسة، ليوم الأحد، ويمضي اليومين الباقيين في متابعة شؤون المصالحة، بحسب قوله
التعديل الأخير تم بواسطة admin ; 10-18-2009 الساعة 09:39 AM.